تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
104
محاضرات في أصول الفقه
ومن ذلك يظهر : أن الأشاعرة لا يتمكنون ولن يتمكنوا من إثبات مسألة النبوة على ضوء مذهبهم . هذا ، مضافا إلى أن عقاب المطيع لو كان جائزا ولم يكن قبيحا من الله سبحانه لزم كون إرسال الرسل وإنزال الكتب لغوا ، فإنهما لدعوة الناس إلى الإطاعة والثواب وتبعيدهم عن المعصية والعقاب ، وإذا افترضنا أن كلا من المطيع والعاصي يحتمل العقاب على فعله كما يحتمل الثواب عليه فلا داعي له إلى الإطاعة ، لجواز أن يثيب سبحانه وتعالى العاصي ويعاقب المطيع . ودعوى : أن عادة الله تعالى قد جرت على إظهار المعجزة بيد الصادق دون الكاذب خاطئة جدا . أما أولا : فلأنه لا طريق لنا إلى إثبات هذه الدعوى إلا من طريق إدراك العقل ، وذلك لأنها ليست من الأمور المحسوسة القابلة للإدراك بإحدى القوى الظاهرة ، ولكن إذا عزلنا العقل عن حكمه وأنه لا يدرك الحسن والقبح فما هو المبرر لها والحاكم بها ؟ وكيف يمكن تصديقها والعلم بثبوتها له تعالى ؟ وأما ثانيا : فلأن إثبات هذه العادة له تعالى تتوقف على تصديق نبوة الأنبياء السابقين الذين أظهروا المعجزة وجاؤا بها . وأما من أنكر نبوتهم أو أظهر الشك فيها فكيف يمكن حصول العلم له بثبوت هذه العادة ؟ وبكلمة أخرى : العادة إنما تحصل بالتكرار وتعاقب الوجود ، وعليه فننقل الكلام إلى أول نبي يدعي النبوة ويظهر المعجزة فكيف يمكن تصديقه في دعواه ؟ وما هو الطريق لذلك والدافع لاحتمال كونه كاذبا في دعوته بعد عدم إدراك العقل قبح إظهار المعجزة بيد الكاذب من ناحية ، وعدم ثبوت العادة المفروضة من ناحية أخرى ؟ وقد تحصل من ذلك : أنه لا طريق إلى إثبات نبوة من يدعيها إلا إدراك العقل قبح إظهاره تعالى المعجزة بيد الكاذب ، ولولاه لا نسد باب إثبات النبوة . وأما ثالثا : فلأنا لو تنزلنا عن ذلك وسلمنا أن عادة الله تعالى قد جرت على